قرأ الحسن: (تصدّون)، من أصدّه (عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) عن دين حق علم أنه سبيل اللَّه التي أمر بسلوكها، وهو الإسلام، وكانوا يفتنون المؤمنين، ويحتالون لصدّهم عنه، ويمنعون من أراد الدخول فيه بجهدهم. وقيل: أتت اليهود الأوس والخزرج فذكروهم ما كان بينهم في الجاهلية من العداوات والحروب؛ ليعودوا لمثله.
(تَبْغُونَها عِوَجاً) تطلبون لها اعوجاجاً وميلا عن القصد والاستقامة.
فإن قلت: كيف تبغونها عوجا وهو محال؟ قلت: فيه معنيان: أحدهما: أنكم تلبسون على الناس حتى توهموهم أنّ فيها عوجا بقولكم: إن شريعة موسى لا تنسخ،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (علم أنه سبيل الله): يريد أنه تعالى وضع سبيل الله موضع دين الإسلام؛ دلالة على أنهم يعلمون أن دين الإسلام هو سبيل الله ولكنهم معاندون، وإليه أشار بقوله: (وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ) أنها سبيل الله التي لا يصد عنها إلا ضال مضل.
قوله: ((تَبْغُونَهَا عِوَجاً): تطلبون لها اعوجاجاً)، قال الزجاج: يقال: أبغني كذا، أي: اطلبه لي، بكسر الهمزة وبفتحها: أعني على طلبه.
الانتصاف: في تقدير الجار مع ضمير المفعول نقص من حيث المعنى، والأحسن جعل الهاء من (تَبْغُونَهَا) مفعولاً، و (عِوَجاً): حال وقع موقع الاسم مبالغة، كأنهم طلبوا أن تكون الطريقة القويمة نفس العوج، وفيه نظر؛ إذ لا يستقيم المعنى إلا على أن يكون (عِوَجاً) هو المفعول به؛ لأنه مطلوبهم؛ فلابد من تقدير الحال.
قوله: (فيه معنيان) على المعنى الأول: الاستفهام في قوله: (لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) للإنكار والتقريع، ولهذا قال: إنكم تلبسون على الناس، وعلى الثاني: للاستبعاد والتوبيخ،