(وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) ١٠٤].
(وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ): "من" للتبعيض؛ لأن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر من فروض الكفايات؛ ولأنه لا يصلح له إلا من علم المعروف والمنكر، وعلم كيف يرتب الأمر في إقامته؟ وكيف يباشر؟ فإن الجاهل ربما نهى عن معروف وأمر بمنكر، وربما عرف الحكم في مذهبه وجهله في مذهب صاحبه فنهاه عن غير منكر، وقد يغلظ في موضع اللين، ويلين في موضع الغلظة، وينكر على من لا يزيده إنكاره إلا تماديا، أو على مَن الإنكار عليه عبث، كالإنكار على أصحاب المآصر والجلادين وأضرابهم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: ((وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ) "من" للتبعيض)، الانتصاف: وفي تنكير (أُمَّةٌ) دليل على قلتهم، ومن هذا الأسلوب: (وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ) [الحشر: ١٨] تنكير (نَفْسٌ) دليل على قلة الناظر في معاده.
الإنصاف: ويحتمل إرادة تعظيمها لنظرها في معادها، وقد سبقت نظائره، وكذلك (أُذُنٌ وَاعِيَةٌ) [الحاقة: ١٢].
قال القاضي: خاطب الجميع وطلب فعل بعضهم ليدل على أنه واجب على الكل، حتى لو تركوه رأساً أثموا جميعاً، ولكن يسقط بفعل بعضهم، هذا معنى تعليل المصنف: "لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من فروض الكفايات".
قوله: (المآصر) أي: السجون، الجوهري: يقال: أصره يأصره أصراً: حبسه، والموضع: مأصر ومأصر، والجمع: مآصر، والعامة تقول: مياصر.


الصفحة التالية
Icon