لأنه أبين لما يفعلون، وأدل على حسن صورة أمرهم. وقيل عنى صلاة العشاء؛ لأن أهل الكتاب لا يصلونها.
وعن ابن مسعود رضي اللَّه عنه: أخر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم صلاة العشاء، ثم خرج إلى المسجد فإذا الناس ينتظرون الصلاة، فقال: "أما إنه ليس من أهل الأديان أحد يذكر اللَّه في هذه الساعة غيركم"، وقرأ هذه الآية.
وقوله (يَتْلُونَ) و (يُؤْمِنُونَ) في محل الرفع: صفتان ل (أمّة)، أي: أمّة قائمة تالون مؤمنون، وصفهم بخصائص ما كانت في اليهود من تلاوة آيات اللَّه بالليل ساجدين، ومن الإيمان باللَّه؛ لأن إيمانهم به كلا إيمان؛ لإشراكهم به عزيراً، وكفرهم ببعض الكتب والرسل دون بعض. ومن الإيمان باليوم الآخر؛ لأنهم يصفونه بخلاف صفته، ومن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر؛ لأنهم كانوا مداهنين. ومن المسارعة في الخيرات؛......
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (لأنه أبين) أي: المذكور من التلاوة مع السجود وتخصيص الوقت على سبيل الكناية الإيمائية، والتعبير به عن التهجد أبين مما لو قال: أمة يتهجدون، لما في ذكرهما وذكر الليل تصوير تلك الحالة في أحسن صورة، فكأنه دعوى الشيء بالبرهان.
قوله: (وعن ابن مسعود) الحديث. أخرجه أحمد بن حنبل في "مسنده"، وقريب منه عن البخاري.
قوله: (من تلاوة آيات الله بالليل ساجدين) هذا التقدير يؤذن بأن قوله تعالى: (وَهُمْ يَسْجُدُونَ): حال من الضمير في (يَتْلُونَ)، وقوله فيما سبق: "بتلاوة القرآن في ساعات الليل مع السجود"، مشعر بالعطف، ولعل الذي عليه التعويل، لتكثير التصوير وتصحيح المعنى: العطف.
قوله: (كلا إيمان) وهو كما سبق في أول الكتاب، وإلا كان فعلاً كلا فعل، قيل: "لا" ليست بنافية للجنس؛ لأنها لو كانت للجنس لما تم الكلام بهذا القدر.


الصفحة التالية
Icon