كما قالت ليلى الأخيلية ترثي توبة:
وَلَمْ يَغْلِبِ الْخَصْمَ الألَدَّ وَيَمْلَأ الْ جِفَانَ سَدِيفاً يَوْمَ نَكْبَاءَ صَرْصَرِ
فإن قلت: فما معنى قوله: (كمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ)؟ قلت: فيه أوجه: أحدهما: أنّ الصرٌّ في صفة الريح بمعنى الباردة، فوصف بها القرّة بمعنى: فيها قرة صرّ، كما تقول: برد بارد على المبالغة. والثاني:
أن يكون الصر مصدراً في الأصل، بمعنى البرد فجيء به على أصله
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (ولم يغلب الخصم) البيت، ترثي ليلى صاحبها توبة بن الحمير، وقيل: الصواب: "يغلب" و"يملأ" بالياء؛ لأن ما قبله:
| كأن فتى الفتيان توبة لم ينخ | بنجد، ولم يطلع على المتغور |
لم ينخ، من: أناخ البعير، والألد: الشديد الخصومة، والجفنة: القصعة، والجمع جفنات وجفان، والسديف: قطع السنام، تعدد مناقبه في الندبة.
قوله: (فما معنى قوله: (كَمَثَلِ رِيحٍ)) يعني: إذا كان الصر بمعنى الريح الباردة فكيف معنى قوله: (فِيهَا صِرٌّ)، إذ يصير المعنى: ريح فيها ريح باردة؟
قوله: (فوصف بها القرة) أي: هي صفة موصوف محذوف وصف بها للمبالغة، وهو من الإسناد المجازي، كقولهم: جد جده.
قوله: (قرة)، النهاية: القر: البرد، ويوم قر، بالفتح، أي: بارد.
قوله: (على أصله) أي: الصر في الأصل: مصدر بمعنى البرد مطلقاً، ثم سمي به الريح الباردة، فلمح هنا الأصل.