"ها" للتنبيه. و"أَنْتُمْ" مبتدأ، و (أُولاءِ) خبره، أي: أنتم أولاء الخاطئون في موالاة منافقي أهل الكتاب. وقوله: (تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ) بيان لخطئهم في موالاتهم؛ حيث يبذلون محبتهم لأهل البغضاء. وقيل (أُولاءِ) موصول، (تُحِبُّونَهُمْ) صلته
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فأجيب: لأنهم لا يقصرون في إفساد أمركم، فقيل: ولم يفعلون ذلك؟ فأجيب: لأنهم يبغضونكم، ولما كان كل من ذلك مترتباً على الآخر صح أن يقال: مستأنفات، على وجه التعليل للنهي عن اتخاذهم بطانة.
قوله: (بيان لخطئهم) يعني: لما قال: (هَاأَنْتُمْ أُوْلاءِ) أي: أنتم هؤلاء المشاهدون، تحقيراً لشأنهم وازدراء بحالهم لما شوهد منهم ما يجب تخطئتهم به، بين ما به استحقوا هذا التحقير فقال: (تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ)، قال القاضي: (تُحِبُّونَهُمْ): خبر ثان أو خبر لـ (أُوْلاءِ)، والجملة خبر (أَنْتُم)، كقولك: أنت زيد تحبه، أو: حال والعامل فيها معنى الإشارة، وقال أبو البقاء في "البقرة": (هَؤُلاءِ): على تقدير حذف المضاف، أي: أنتم مثل هؤلاء، و (تَقْتُلُونَ): حال، ويعمل فيها معنى التشبيه.
ويمكن أن يكون (وَتُؤْمِنُونَ): عطفاً على (تُحِبُّونَهُمْ) أي: أنتم هؤلاء الخاطئون في موالاتهم، لأنكم تحبونهم ولا يحبونكم، وتؤمنون بكتابهم ولا يؤمنون بكتابكم، فقد أخطأتم حيث واليتموهم في الدين والدنيا ولا يوالونكم فيهما.
وأما تأليف النظم فهو أنه تعالى لما نهى المؤمنين أن يتخذوا المنافقين بطانة وعلله بما أسند إليهم من إرادة الخبال وودادة العنت وإظهار البغضاء وإخفاء الضغن والإحن، ثم قال: (قَدْ بَيَّنَّا لَكُمْ الآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ) توبيخاً للمؤمنين وأنهم إن لم يرجعوا من ذلك ولم ينتبهوا من رقدة الغفلة، كانوا كمسلوبي العقول، عقب ذلك بقوله: (هَاأَنْتُمْ أُوْلاءِ تُحِبُّونَهُمْ) تنبيهاً لهم على الثبات على الغفلة بعد تلك البيانات الشافية، المعنى: ها أنتم بعدما تلونا


الصفحة التالية
Icon