حين نهض إلى مؤتة، وقيل له ردكم اللَّه:
| لكِنَّنِى أَسْألُ الرَّحْمنَ مَغْفِرَةً | وَضَرْبَةً ذَاتَ فَرْغٍ تَقْذِفُ الزَّبَدَا |
| أو طَعْنَةً بِيَدَىْ حَرَّانَ مُجْهِزَةً | بِحَرْبَةٍ تَنْفُذُ الأَحْشَاءَ وَالكَبِدَا |
| حَتَّى يَقُولُوا إذَا مَرُّوا عَلَى جَدَثِى | أرشدَكَ اللَّهُ مِنْ غَازٍ وَقَد رَشَدَا |
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (مؤتة) بالهمزة: موضع قتل فيها جعفر بن أبي طالب.
النهاية: هي موضع من بلد الشام، مهموز. الاستيعاب: كانت هذه الغزوة في سنة ثمان من الهجرة.
قوله: (ردكم الله) أي: ردكم الله سالمين إلى أهلكم.
قوله: (ذات فرغ) أي: واسعة، تقذف الزبد، أي: الدم الذي له زبد من كثرته، الحران: العطشان، والحران: ذو الحرقة، مجهزة: صفة طعنة، أي: مسرعة القتل، والمجهز هو: الذي يكون به رمق، جهزت عليه: إذا أسرعت قتله.
الأبيات مذكورة في "الاستيعاب"، ومعنى قوله: حتى يقولوا إذا مروا: ليس للرياء والسمعة، كما جاء في الحديث الصحيح: "قاتلت حتى قيل: جريء"، فإن ساحته بريئة منها، بل قاله ليتأسى به ويقتفى أثره.