والأهون عليهم، كالجلد مكان الرجم فإذا أعرض عنهم وأبى الحكومة لهم شق عليهم وتكرهوا إعراضه عنهم، وكانوا خلقاء بأن يعادوه ويضاروه، فأمن اللَّه سربه.
(بِالْقِسْطِ): بالعدل والاحتياط كما حكم بالرجم. (وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ): تعجيبٌ من تحكيمهم لمن لا يؤمنون به وبكتابه مع أن الحكم منصوص في كتابهم الذي يدّعون الإيمان به.
(ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ): ثم يعرضون من بعد تحكيمك عن حكمك الموافق لما في كتابهم لا يرضون به.
(وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ) بكتابهم كما يدّعون، أو: وما أولئك بالكاملين في الإيمان على سبيل التهكم بهم.
فإن قلت: (فِيها حُكْمُ اللَّهِ) ما موضعه من الإعراب؟ قلت: إمّا أن ينتصب حالاً من (التوراة) وهي مبتدأٌ خبره "عندهم"
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (فأمن الله سربه)، النهاية: فلان آمنٌ في سربه، بالكسر، أي: في نفسه، ويروى بالفتح، وهو المسلك والطريق، يقال: خل سربه، أي: طريقه، فعلى هذا كناية.
قوله: (حالاً من ﴿التَّوْرَاةَ﴾، وهي مبتدأ خبره "عندهم"). قال أبو البقاء: ﴿كَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ﴾ ﴿كَيْفَ﴾: حال من ضمير الفاعل في ﴿يُحَكِّمُونَكَ﴾، ﴿وَعِنْدَهُمْ التَّوْرَاةُ﴾: الجملة في موضع الحال، ﴿التَّوْرَاةُ﴾: مبتدأ، و"عندهم": الخبر، ويجوز أن ترتفع ﴿التَّوْرَاةُ﴾ بالظرف، و ﴿فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ﴾ أيضاً: حال، والعامل فيها ما في "عند" من معنى الفعل، و ﴿حُكْمُ اللَّهِ﴾: مبتدأ أو معمول الظرف. وقلت: في الكلام أحوال متداخلة، وقول المصنف: "حالاً من ﴿التَّوْرَاةُ﴾ " أي: من الضمير في الخبر للتوراة.