وكذلك حكم الربانيون والأحبار والمسلمون بسبب ما استحفظهم أنبياؤهم من كتاب اللَّه والقضاء بأحكامه، وبسبب كونهم عليه شهداء.
ويجوز أن يكون الضمير في: (اسْتُحْفِظُوا) للأنبياء والربانيين والأحبار جميعا ويكون الاستحفاظ من اللَّه، أي: كلفهم اللَّه حفظه، وأن يكونوا عليه شهداء. (فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ): نهيٌ للحكام
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وكذلك حكم الربانيون) عطف على جملة قوله: "يحكم بأحكام التوراة النبيون"، وقوله: "كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم" كالمستطردة. وقال أبو البقاء: الربانيون: مرفوع المحل بفعل محذوف، أي: ويحكم، هذا إذا علق ﴿بِمَا اسْتُحْفِظُوا﴾ بـ ﴿وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ﴾ فقط، وإنما قال المصنف: "حكم" وفي التنزيل: ﴿يَحْكُمْ﴾ ليؤذن أن ما في التنزيل لحكاية الحال الماضية.
قوله: (ويجوز أن يكون الضمير في ﴿اسْتُحْفِظُوا﴾ للأنبياء والربانيين والأحبار) عطفٌ من حيث المعنى على قوله: "بما سألهم أنبياؤهم"، وكان الضمير على الأول: للربانيين والأحبار، يعني: استحفظوا سؤال الأنبياء الأحبار والربانيين أن لا يُضيعوا أحكام الكتاب ولا يُهملوا شرائعه، وإليه الإشارة بقوله: "أن يحفظوه من التغيير والتبديل"، وإنما سماهم المصنف مسلمين في قوله: و"كذلك حكم الربانيون والأحبار المسلمون" لأنهم حينئذ خلفاء الأنبياء في ذلك المعنى، وإليه الإشارة بقوله: "الذين التزموا طريقة النبيين وجانبوا دين اليهود"، وعلى الثاني ﴿اسْتُحْفِظُوا﴾ معناه: كلفوا حفظه لئلا يُنسى، والمأمور إذن كلهم، والآمر الله عز وجل، و ﴿بِمَا اسْتُحْفِظُوا﴾ على هذا الظاهر أن يكون بدلاً من ﴿بِهَا﴾ بإعادة الباء، قاله أبو البقاء. ﴿وَكَانُوا﴾: عطف على ﴿اسْتُحْفِظُوا﴾، وعلى الأول: الباء في ﴿بِمَا اسْتُحْفِظُوا﴾ للسببية. قال أبو البقاء: في وجه آخر: ﴿بِمَا اسْتُحْفِظُوا﴾ مفعول به، أي: يحكمون بالتوراة


الصفحة التالية
Icon