وأنّ هذا الذنب - مع عظمه بعضها وواحدٌ منها، وهذا الإيهام لتعظيم التولي واستسرافهم في ارتكابه. ونحو "البعض" في هذا الكلام ما في قول لبيدٍ:
أَوْ يَرْتَبِطْ بَعْضَ النُّفُوسِ حِمَامُهَا
أراد: نفسه، وإنما قصد تفخيم شأنها بهذا الإبهام، كأنه قال: نفسا كبيرة، ونفساً أي: نفس، فكما أن التنكير يعطى معنى التكبير وهو معنى البعضية، فكذلك إذا صرح بالبعض.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (أو يرتبط بعض النفوس حمامها)، أوله:
تراك أمكنة إذا لم أرضها
وقبله:
| أو لم تكن تدري نوار بأنني | وصال عقد حبائل جذامها |
قوله: (فكذلك إذا صرح بالبعض) يعني: كما وضع التنكير للتعليل الذي فيه معنى البعضية، وقد يُراد به في مثل قوله تعالى حكاية عن السحرة: ﴿إِنَّ لَنَا لأَجْراً﴾ [الأعراف: ١١٣]