وعند الشافعي رحمه اللَّه: مدّ لكل مسكينٍ. وقرأ جعفر بن محمدٍ: (أهاليكم) بسكون الياء. والأهالي: اسم جمعٍ لأهل: كالليالي في جمع ليلةٍ، والأراضي في جمع أرضٍ. وقولهم: (أهلون) كقولهم: (أرضون) بسكون الراء. وأما تسكين الياء في حال النصب فللتخفيف كما قالوا: رأيت معدي كرب تشبيهاً للياء بالألف.
(أَوْ كِسْوَتُهُمْ): عطفٌ على محل (مِنْ أَوْسَطِ). وقرئ: بضم الكاف، ونحوه: قدوةٌ في: قدوةٍ،.......
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله (﴿أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾: عطف على محل ﴿مِنْ أَوْسَطِ﴾)، ونقل في الحواشي عن المصنف: وجهه أن يكون ﴿مِنْ أَوْسَطِ﴾: بدلاً من "الإطعام"، والبدل هو المقصود، ولذلك كان المبدل منه في حكم المنحى، فكأنه قيل: فكفارته من أوسط ما تطعمون.
وقال القاضي: محله النصب؛ لأنه صفة مفعول محذوف، أي: إن تطعموا عشرة مساكين طعاماً من أوسط ما تطعمون، أو الرفع على البدل من ﴿إِطْعَامُ﴾، ﴿َوْ كِسْوَتُهُمْ﴾: عطف على ﴿إِطْعَامُ﴾ أو على ﴿مِنْ أَوْسَطِ﴾ إن جعل بدلاً.
وقال صاحب "التقريب": قول صاحب "الكشاف": إنما يصح إذا كان محله مرفوعاً إما بدلاً من ﴿إِطْعَامُ﴾ على حذف موصوف، أي: إطعام من أوسط، أو خبر مبتدأ محذوف، أو خبراً بعد خبر، والأظهر أن ﴿كِسْوَتُهُمْ﴾: عطف على ﴿إِطْعَامُ﴾؛ لأن المشهور التخيير بين الخصال الثلاث وعدوا الكسوة منها، و ﴿مِنْ أَوْسَطِ﴾: إما منصوب على صفة المصدر المقدر، أي: إطعاماً من أوسط، أو على المفعول بإضمار: أعني، أو على المفعول الثاني لـ ﴿إِطْعَامُ﴾، أي: أن تُطعمهم من الأوسط، أو مرفوع كما سبق، ولعله إنما عدل عن الأظهر لأن الكسوة اسم ظاهر لا مصدر.


الصفحة التالية
Icon