ألا ترى كيف تخلص من النظر إلى النظر بكلمة الاستدراك؟ ثم كيف بنى الوعيد بالرجفة الكائنة بسبب طلب النظر على الشريطة في وجود الرؤية؟ أعني قوله: (فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال ابن نباتة:
| فلابد لي من جهلةٍ في وصاله | فمن لي بخل أودع الحلم عنده |
فعلم من هذا التقرير أن الكلام إنما يكون مدمجاً، إذا أشير فيه إلى إثبات الرؤية، لا إلى نفيها، فإنه حينئذٍ يكون تذييلاً.
قوله: (ألا ترى كيف تخلص من النظر إلى النظر): التخلص اصطلاحاً: "هو الخروج في الكلام من معنى إلى معنى لا يناسبه، برابطة مناسبة لهما". وهذا المعنى أنسب لتأويلنا من تأويله، فإن الخروج من نفي الرؤية إلى إثباتها بواسطة الاستدراك، هو المعنى بالتخلص، لا من نفيها إلى نفيها.
قوله: (ثم كيف بني الوعيد بالرجفة الكائنة؟ ): يعني: أراد أن يوعده بالرجفة التي هي