[(عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ) ٤٣)]
(عَفَا اللَّهُ عَنْكَ) كناية عن الجناية، لأنّ العفو رادف لها، ومعناه: أخطأت وبئس ما فعلت، و (لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ) بيان لما كني عنه بالعفو،.......ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: ((عَفَا اللَّهُ عَنْكَ) كناية عن الجناية): وهو كذلك، ونحوه ما يُعزى إلى الشافعي رضي الله عنه في قوله: "أول الوقت رضوان الله، وآخره عفو الله": "إن العفو مؤذن بسبق الذنب". لكن قوله: "أخطأت وبئس ما فعلت" خطأ فاحش، وبئس ما فعل، ولا أعلم كيف ذهب إلى هذا القول الشنيع، وإنه العلم في استخراج لطائف المعاني، وذهب عنه أن في أمثال هذه الإشارات- وهي تقديم العفو على الذنب- إشعاراً بتعظيم المخاطب وتوقيره وتوقير حرمتهن قال علي بن الجهم يخاطب المتوكل، وقد أمر بنفيه:
عفا الله عنك ألا حرمة | تجود بفضلك أن أبعدا |
ألم تر عبداً عدا طوره | ومولى عفاه ورُشداً هدى |