والانسلاخ عن كل خير، وكفى المسلم زاجراً أن يلم بما يكسبه هذا الاسم الفاحش الذي وصف الله به المنافقين حين بالغ في ذمهم، وإذا كره رسول الله ﷺ للمسلم أن يقول: كسلت؛ لأن المنافقين وصفوا بالكسل في قوله: (كُسالى) [النساء: ١٤٢]، فما ظنك بالفسق!
(خالِدِينَ فِيها): مقدّرين الخلود، (هِيَ حَسْبُهُمْ) دلالة على عظم عذابها، وأنه لا شيء أبلغ منه، وأنه بحيث لا يزاد عليه، نعوذ بالله من سخطه وعذابه، و (َلَعَنَهُمُ اللَّهُ): وأهانهم مع التعذيب، وجعلهم مذمومين ملحقين بالشياطين الملاعين، كما عظم أهل الجنة، وألحقهم بالملائكة المكرمين، (وَلَهُمْ عَذابٌ): ولهم نوع من العذاب سوى الصلي بالنار،........
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ.
قوله: (وكفى المسلم زاجراً أن يلم بما يُكسبه هذا الاسم): "كفى": يتعدى إلى مفعولين. الجوهري: "كفاه مؤونته، وكفاك الشيء"، قال الله تعالى: (وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ) [الأحزاب: ٢٥]. الأساس: "ما فعل ذلك وما ألم وما كاد، وهذه ناقة قد ألمت للكبر، وألم بالأمر: لم يتعمق فيه، وألم بالطعام: لم يُسرف في أكله".
قيل: يجوز أن يكون فاعل "كفى": "أن يُلم بما يكسبه"، و"زاجراً" تمييز مقدم على الفاعل، ونحوه قوله تعالى: (كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ) [الصف: ٣]، أي: كفى المسلم إلمامه بشيء يكسبه وصف المنافين زاجراً. والأولى أن فاعل "كفى" قوله تعالى: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمْ الْفَاسِقُونَ)، و"زاجراً" تمييز، و"أن يُلم" ثاني مفعولي "كفى"، ويجوز أن يُجعل "زاجراً" حالاً من الفاعل، وأن يُجعل ثاني مفعولي "كفى" وأن يتعلق "أن يُلم" بـ "زاجراً"، المعنى: كفى قوله تعالى: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمْ الْفَاسِقُونَ) المسلم زاجراً أن يقرب إلى ما يكسبه اسم الفسق.
قوله: (ولهم نوع من العذاب) إلى آخره: يريد أنه تعالى لما وعد المنافقين والكفار بأن