..................................
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عد عصيانه- في قوله: (وَمَنْ عَصَانِي) - عصيان الله المراد منه عبادة الأصنام لدلالة السياق، كما سيجيء، فعقبه بقوله: (فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [إبراهيم: ٣٦]، لغاية رحمته ورأفته على أمته، وهو من أسلوب التورية، وهو أن يطلق لفظ له معنيان: قريب وبعيد، فيراد البعيد منهما، كقول القبعثري - في جواب الحجاج: "لأحملنك على الأدهم"-: "مثل الأمير حمل على الأدهم والأشهب"، أبرز الوعيد في معرض الوعد.
قال القاضي: "فهم رسول الله ﷺ من "السبعين" العدد المخصوص؛ لأنه الأصل، فجوز أن يكون ذلك حداً يخالفه حكم ما وراءه، وقوله: (وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) كالتنبيه على عذر الرسول ﷺ في استغفاره، وهو عدم يأسه من إيمانهم ما لم يعلم أنهم مطبوعون على الضلالة، والممنوع هو الاستغفار بعد العلم، لقوله تعالى: (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ) [التوبة: ١١٣] ".