وعن أبي خيثمة، أنه بلغ بستانه، وكانت له امرأة حسناء، فرشت له في الظل، وبسطت له الحصير، وقربت إليه الرطب والماء البارد، فنظر، فقال: ظل ظليل، ورطب يانع، وماء بارد، وامرأة حسناء، ورسول الله ﷺ في الضحّ والريح، ما هذا بخير، فقام فرحل ناقته، وأخذ سيفه ورمحه، ومرّ كالريح، فمدّ رسول الله ﷺ طرفه إلى الطريق، فإذا براكب يزهاه السراب، فقال: "كن أبا خثيمة"، فكأنه، ففرح به رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستغفر له.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (في الضح)، النهاية: "في حديث أبي خيثمة رضي الله عنه: "يكون رسول الله ﷺ في الضح والريح، وأنا في الظل والتنعم"، الضح: ضوء الشمس إذا استمكن من الأرض، وهو كالقمراء للقمر".
قوله: (يزهاه السراب)، الجوهري: "زها السراب الشيء يزهاه: إذا رفعه".
قوله: (فكانه): أي: كان هو إياه، ومنه قوله:
ومُعذرٍ قال الجمال لوجهه
كن مجمعاً للطيبات فكانه
الجوهري: "كنتك وكنت إياك، كما تقول: ظننتك زيداً، وظننت زيداً إياك، تضع المنفصل في موضع المتصل في الكناية عن الاسم والخبر، لأنهما منفصلان في الأصل، لأنهما مبتدأ وخبر، قال أبو الأسود الدؤلي: