..................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[يوسف: ٢٦] على التأكيد أو التخصيص، لأن التركيب نحو: أنا عرفت، وقال: (رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ) [يوسف: ٣٣]، وقال: (ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ) [يوسف: ٥٢]، وقال: (مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ) [يوسف: ٢٣]، وأما المرأة فقالت: (وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ) [يوسف: ٣٢] على القسمية- قال المصنف: "الاستعصام: بناء مبالغة يدل على الامتناع البليغ والتحفظ الشديد"-، وقالت: (الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدتُّهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنْ الصَّادِقِينَ) [يوسف: ٥١]، وأما الزوج فقال: (إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ* يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ) [يوسف: ٢٨ - ٢٩]، وأما النسوة فقلن: (حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ) [يوسف: ٥١]، وأما الشهود فقالوا: (وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ) [يوسف: ٢٧] الآية، وأما الله عز شأنه فقد قال: (كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ) [يوسف: ٢٤] ".
وقلت: فيه من التأكيد أنه قرن "الفحشاء" بـ "السوء" لينفي عنه الزنى ومقدمتها، وسماه "عبده"، وأدخله في زمرة "المخلصين"، وعلل الصرف بقوله: (إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ)، وأتى باسم الإشارة وكاف التشبيه تفخيماً للتثبيت، أي: مثل ذلك التثبيت العجيب الشأن لنصرف عنه السوء.
"وأما إبليس فإنه قال: (فَبِعِزَّتِكَ لأغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ* إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمْ الْمُخْلَصِينَ) [ص: ٨٢ - ٨٣]، والله تعالى شهد له بالإخلاص، وأكد الشهادة بالطريق البرهاني حيث أدخله في جملة المخلصين"، وأما الملك فقد قال: (إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ) [يوسف: ٥٤].


الصفحة التالية
Icon