فقال: "ما نهيتكم عن البكاء وإنما نهيتكم عن صوتين أحمقين: صوت عند الفرح، وصوت عند الترح". وعن الحسن: أنه بكى على ولدٍ أو غيره، فقيل لهفي ذلك، فقال: ما رأيت الله جعل الحزن عاراً على يعقوب.
(فَهُوَ كَظِيمٌ) فهو مملوة من الغيظ على أولاده ولا يظهر ما يسوؤهم، فعيل بمعنى مفعول، بدليل قوله (وَهُوَ مَكْظُومٌ) [القلم: ٤٨]؛ من كظم السقاء إذا شدّه على ملئه، والكظم بفتح الظاء: مخرج النفس.
يقال: أخذ بأكظامه.
[(قالُوا تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ)].
(تَفْتَؤُا) أراد: لا تفتؤ، فحذف حرف النفي لأنه لا يلتبس بالإثبات، لأنه لو كان إثباتا لم يكن بدّ من اللام والنون،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن أسامة قال: "أرسلت بنت النبي صلى الله عليه وسلم: إن ابناً لي قبض، فأتنا"، وساق الحديث إلى قوله: "فقام وقام معه سعد بن عبادة، ومعاذ بن جبل، وأبي بن كعبن وزيد بن ثابت، ورجال، فرفع إلى رسول الله ﷺ الصبي، فأقعده في حجره، ونفسه تقعقع كأنها في شن، ففاضت عيناه. فقال سعد: يا رسول الله، ما هذا؟ فقال: هذه رحمة جعلها الله في قلوب من يشاء من عباده، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء".
النهاية: "يجود بنفسه؛ أي: يخرجها ويدفعها كما يدفع الإنسان ماله يجود به، أي: كان في النزع وسياق الموت".
قوله: (لو كان إثباتاً لم يكن بد من اللام والنون)، يعني: أن القسم إذا لم تكن معه علامة