لأنه ضرب المطر مثلاً للحق، فوجب أن يكون مطراً خالصاً للنفع خالياً من المضرة، ولا يكون كبعض الأمطار والسيول الجواحف.
فإن قلت: فما فائدة قوله (ابْتِغاءَ حلية أو متاع)؟ قلت: الفائدة فيه كالفائدة في قوله (بِقَدَرِها)؛ لأنه جمع الماء والفلز في النفع في قوله: (وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ)، لأنّ المعنى: وأما ما ينفعهم من الماء والفلز فذكر وجه الانتفاع مما يوقد عليه منه ويذاب، وهو الحلية والمتاع. وقوله: (وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتاعٍ) عبارةٌ جامعةٌ لأنواع الفلز، مع إظهار الكبرياء في ذكره على وجه التهاون به،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
صافياً عن سؤال الكيف، ثم اختلط بشوائب النفسانية وهواجس الإنسانية، فلابد من نار الفتن، واختبار المحن؛ لزوال زبد الخبث، وقوام أود العبث، ومن تحمل التعليم، والاتصاف بالتسليم، ليذهب الزبد جفاء، وإلا مات عطشاً، ودام نجساً، قال:

إذا أنت لم تشرب مراراً على القذى ظمئت وأي الناس تصفو مشاربه
هذا مختصر من كلامه.
قوله: (والسيول الجواحف)، الجوهري: "سيل جحاف- بالضم-: إذا جرف كل شيء وذهب به".
قوله: (على وجه التهاون به)، وذلك أن في قوله: (وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ)


الصفحة التالية
Icon