عباس بالاستثناء، والأمر على ما ذكرته. فأما تخصيص المطلقات قبل الدخول فبقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها﴾ الآية [الأحزاب: ٤٩].
وأما الحوامل فبقوله تعالى: ﴿وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن﴾ [الطلاق: ٤] وأما الآيسة والصغيرة فبقوله تعالى: ﴿واللاتي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن﴾ [الطلاق: ٤].
وقوله تعالى: ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن﴾ الآية. أولها عام وآخرها خاص، وذلك أنه عم أولها كل مطلقة مدخول بها رجعية كانت أو بائنة ثم خص في آخرها الرجعية. فقال تعالى: ﴿وبعولتهن أحق بردهن في ذلك﴾ [البقرة: ٢٢٨] وهذا لا يكون إلا في الرجعي وقوله: ﴿والمطلقات﴾ لفظ أيضًا يعم الحرائر، والإماء فكان يجب على قول من يقول بالعموم أن يكون تربص الإماء كتربص الحرائر ثلاثة قروء، ولكنه قد جاء عن النبي ﷺ ما خصصهن من عموم الآية، وهو ما خرجه الترمذي، وأبو داود، من قوله -عليه الصلاة والسلام-: ((طلاق الأمة تطليقتان، وقرؤها حيضتان)).


الصفحة التالية
Icon