البلد، وهو الصنف الذي يكفر به، وهذا القول في كتاب ابن المواز، وكل يتأول قوله تعالى في الآية: ﴿من أوسط ما تطعمون أهليكم﴾ على قوله. وأما القدر ففيه اختلاف كثير، وهذا الخلاف على القول بأن المراد التوسط في القدر لا في الصنف أو التوسط فيهما جميعًا. فقيل: يطعم المكفر كل مسكين مدًا من طعامه بمد النبي ﷺ حيث كان، وهو قول الشافعي والفقهاء السبعة وأحمد وإسحاق، وهو قول ابن القاسم. وذكر إسماعيل القاضي أنه قال: يطعم ما يكفي ليومه، وقيل: إن أطعم بالمدينة أطعم مدًا لكل مسكين؛ لأنه وسط عيشهم وإن أطعم في سائر الأمصار أطعم وسطًا من عيشهم، وهو قول مالك رحمه الله تعالى. وقال الحسن بن أبي الحسن: إن جمعهم إشباعة واحدة، وإن أعطاهم أعطاهم مكوكًا مكوكًا. وقيل: يطعم نصف صاع لكل مسكين، وهو قول الثوري وأبي حنيفة. وقيل: يطعم كل مسكين نصف صاع من حنطة، وإن أعطى تمرًا أو شعيرًا فصاعًا صاعًا، وهو قول الشعبي وسائر الكوفيين. وقال ابن القصار: ومن الحجة على هذه المقالة قوله تعالى: ﴿فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم﴾، وأوسط ما يطعم أهله ما غلب من العرف وهو ما يغدي ويعشي ويشبع، وليس في العرف أن


الصفحة التالية
Icon