به بنص شرعنا عن ذلك الوقت، فلا يمتنع أن يكون قد أمر على الوجهين بتطهير الثياب للصلاة في أول الأمر ثم ورد عليه بعد ذلك نص بالأمر بالصلاة. وقيل تطهير الثياب هنا استعارة لتنقية الأفعال والنفس والعرض كما تقول: فلان طاهر الثوب، وهو قول الجمهور. وقال طاووس المعنى: قصر ثيابك وشمرها فإن لك طهرة للثياب. وهذا يأتي على قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((إزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه ما أسفل من ذلك ففي النار)). وقوله: ((لا ينظر الله تعالى يوم القيامة إلى من يجر إزاره بترًا)) ونهيه عن إسبال الإزار، والأحاديث في مثل هذا كثيرة. وقيل معناه: وقلبك فطهر فكنى بالثياب عن القلب.
قوله تعالى: ﴿والرجز فاهجر﴾ اختلف في معناه. فقيل يعني الأوثان، قاله مجاهد وعكرمة ورفعه جابر إلى النبي صلى الله عليه وسلم. وقيل يعني الإثم، قاله النخعي. وقيل يعني أسافًا ونائلة، قاله قتادة فيما ذكر المهدوي عنه. وقيل يعني العذاب أي عمل الرجز والهجر محذوف المضاف قاله ابن عباس وقيل يعني النتن والنقائص وفجور الكفار ونحوه، قاله قتادة فيما ذكره بعض المفسرين عنه. قال ومن قرأ بالضم فهما الصنمان أسافًا ونائلة. وقيل كل معصية رجز.
وقوله تعالى: ﴿ولا تمنن تستكثر﴾:
اختلف في معناه: فقال ابن عباس وغيره معناه لا تعط عطاء لتعطي أكثر منه فهو من قولهم منَّ إذا أعطى. قال الضحاك وهو خاص بالنبي ﷺ ومباح لأمته. قال مكي وهذا معنى قوله تعالى: {وما آتيتم من ربا ليربوا


الصفحة التالية
Icon