١ - فعند تفسيره قوله تعالى في سورة النساء: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ﴾ [النساء: ٩] يقول (١): (وليخش) أمر من الخشية، وهي كما في المعاجم: الخوف، وقال الراغب هي خوف يشوبه تعظيم، وأكثر ما يكون ذلك عن علم بما يخشى منه، ولذلك خصّ العلماء بها في قوله: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: ٢٨]. وأقول: إن القيد الذي ذكره لا يظهر في كل الشواهد التي وردت من هذا الحَرْف في القرآن وكلام العرب، فلم يكن عند عنترة خوف مشوب بتعظيم، ولا علم فيما عبر عنه بقوله:
ولقد خشيت بأن أموت ولم تكن | للحرب دائرة على ابني ضمضم |
٢ - وعند تفسيره قول الله عز وجل: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ٢١]، يورد ما قاله الشيخ محمد عبده، من أن (لعل) تستعمل للإعداد والتهيئة للشيء وفي هذا معنى الترجي، ثم يعقب عليه بقوله (٢): (إن ما ذكره من الإعداد صحيح ولكنه غير مطرد. والتحقيق أن الترجي عبارة عن كون الشيء مأمولًا بما يذكر من سببه، غير مقطوع به لذاته، بل يتبع قوة أسبابه مع انتفاء الموانع، ويتعلق تارة بالمتكلم، وتارة بالمخاطب، وتارة بالمتكلم عنه، وتارة بغيرهم، فتأمل قوله تعالى: ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا (١)﴾ [الطلاق: ١] وقوله حكاية عن قوم موسى: ﴿لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ﴾ [الشعراء: ٤٠] وقوله: ﴿وَقَال فِرْعَوْنُ يَاهَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (٣٦)﴾ [غافر: ٣٦] وقوله لموسى وهارون: {فَقُولَا لَهُ
(١) تفسير المنار جـ ١ ص ١٨٧.
(٢) تفسير المنار جـ ٤ ص ٣٩٣.
(٢) تفسير المنار جـ ٤ ص ٣٩٣.