أحدهما: أن المراد بها زكاة الأموال، الثاني: أن المراد بالزكاة هنا زكاة النفس، أي: تطهيرها من الشرك والمعاصي بالإيمان بالله تعالى وطاعته وطاعة رسله عليهم السلام، وقد يستدل لهذا القول الأخير بثلاث قرائن:
الأولى: أن هذه السورة مكية بلا خلاف، والزكاة إنما فرضت بالمدينة كما هو معلوم.
الثانية: أن المعروف في زكاة الأموال أن يعبر عن أدائها بالإيتاء، وهنا لم يعبر عنها بالإيتاء فدل على أن هذه الزكاة أفعال المؤمنين المفلحين.
الثالثة: أن زكاة الأموال تكون في القرآن عادةً مقرونةً بالصلاة من غير فصلٍ بينهما" (١).
وعلى هذا فهو يراعي قرائن: السياق والمكي والمدني، واللغة، والموضوع في ترجيحاته.
وقد يذكر الشيخ -رحمه الله- الآراء المختلفة في الآية ولا يرجح بينها، كما فعل عند قوله تعالى ﴿يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُ وَمَا لَا يَنْفَعُهُ﴾ [الحج: ١٢]. في الجمع بين نفيه تعالى النفع والضر معًا عن ذلك المعبود من دون الله مع إثباتهما في قوله: ﴿يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ﴾ [الحج: ١٣]، حيث يذكر الآراء في ذلك ولا يرجح (٢).
خامسا: منهجه في التوثيق:
يؤخذ عليه أحيانًا أنه قد ينقل بعض المعلومات عن مصادر ثانوية دون أخذها من مصدرها الأصلي. وهذا أسلوب قد يوقعه في الخطأ، كما حصل معه حين

(١) المصدر السابق، ٥/ ٣٠٧ - ٣٠٨.
(٢) المصدر السابق، ٤/ ٢٨٤ - ٢٨٥.


الصفحة التالية
Icon