ومما يؤخذ على الشيخ -رحمه الله- في تفسيره:
- يقول إن قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦] نسخ قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ [آل عمران: ١٠٢] (١).
ولا نسخ على الإطلاق كما يقول جمهور العلماء فالآية محكمة، وقوله: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ هو ما نستطيع. وعليه فلا تعارض (٢).
- ويؤخذ على الشيخ أنه قد يذكر القراءات دون أن يميز بين المتواتر منها والشاذ: فعند قوله: ﴿اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً﴾ [المنافقون: ٢]، قال: "وقُرِئ بكسر (همزة أيمانهم) من الإيمان ضد الكفر، أي: ما أظهروه من أمور الإسلام" (٣). وهذه القراءة غير متواترة. وكذلك فعل عند قوله: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ [التغابن: ١١]. قال: "قرئ يهدأ بالهمز من الهدوء، وقلبُه بالرفع وهي بمعنى يسكن قلبه" (٤). وهي ليست متواترة أيضًا.
ويظهر أن الشيخ لم يكن كشيخه -رحمهما الله- ذا باعٍ عريض في القراءات.
- لم يخرج حديث: إذا ذكر القضاء فأمسكوا (٥).
- يتكلف أحيانًا في عرض بعض القضايا المنطقية كما فعل في الربط بين حديث: "الدين حسن الخلق" والآية الكريمة: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ﴾

(١) المصدر السابق، ٨/ ٥٣٠.
(٢) انظر: كتابنا: إتقان البرهان، ٢/ ٣٢.
(٣) أضواء البيان، ٨/ ١٩٠.
(٤) المصدر السابق، ٨/ ٣٠٢.
(٥) المصدر السابق، ٨/ ١٩٩.


الصفحة التالية
Icon