قوله عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ رفع بالابتداء، والخبر ﴿سَنُدْخِلُهُمْ﴾، وقد جوز أن يكون في موضع نصب أو رفع بالعطف على ﴿الَّذِينَ﴾ في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا﴾ (١) إما على اللفظ، وإما على المحل.
و﴿خَالِدِينَ﴾: حال من الهاء والميم في ﴿سَنُدْخِلُهُمْ﴾، أو من ﴿جَنَّاتٍ﴾ لأجل قوله: ﴿فِيهَا﴾، وقد مضى الكلام على نحو هذا فيما سلف من الكتاب بأشبع ما يكون.
و﴿فِيهَا﴾ و ﴿أَبَدًا﴾: كلاهما معمول ﴿خَالِدِينَ﴾، و ﴿أَبَدًا﴾ ظرف زمان.
وقوله: ﴿لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ﴾ ﴿أَزْوَاجٌ﴾ رفع بالابتداء، والخبر ﴿لَهُمْ﴾، أو بلهم على رأي أبي الحسن. و ﴿فِيهَا﴾ يحتمل أن يتعلق بما تعلق به الخبر، وأن يتعلق بمحذوف على أن تجعله حالًا على تقدير تقديمه على الموصوف وهو ﴿أَزْوَاجٌ﴾، وحكم الجملة في الإعراب حكم ﴿خَالِدِينَ﴾.
وقوله: ﴿وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا﴾ (ظلًا) مفعول ثان و ﴿ظَلِيلًا﴾ نعت لظل مشتق من لفظ الظل لتأكيد معناه، كما قيل: لَيْلُ أَلْيَلُ، أي: شديد الظلمة، وظل ظليل، أي: دائم الظل لا تنسخه الشمس، ولا يكون ذاك إلا في الجنة. وفي الحديث: "إنَّ في الجنةِ شجرةً يسير الراكبُ في ظِلِّها مائةَ عامٍ لا يَقطعُها" (٢). اللهم اجعلنا ممن يرى ذلك ولا يرى سوى ذلك. وهو فعيل بمعنى فاعل، كرحيم بمعنى راحم.
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (٥٨)﴾:
(٢) حديث صحيح مروي عن كثير من الصحابة وهو في الصحيحين وغيرهما. انظر جامع الأصول ١٠/ ٥٠٠ - ٥٠٣.