لَدُنْكَ نَصِيرًا (٧٥) الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا (٧٦)}:
قوله عزَّ وجلَّ: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ﴾ (ما) استفهام في موضع رفع بالابتداء ومعناه التوبيخ، والخبر ﴿لَكُمْ﴾. و ﴿لَا تُقَاتِلُونَ﴾ في موضع نصب على الحال من الكاف والميم والعامل فيها ما تعلق به الخبر، أي: وما لكم غير مقاتلين؟
والمعنى: أي شيء لكم في ترككم القتال؟ وقيل التقدير: وما لكم في أن لا تقاتلوا؟ فلما حُذف (أن) رُفع الفعل.
وقوله: ﴿وَالْمُسْتَضْعَفِينَ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: أنه عطف على اسم الله جل ذكره، أي: وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله وفي سبيل المستضعفين؛ لأنَّ سبيل المستضعفين سبيل الله؟.
والثاني: أنه عطف على السبيل، أي: في سبيل الله وفي خلاص المستضعفين، وهو في كلا التقديرين في موضع جر، وقيل: التقدير: وعن المستضعفين، أي: لا تقاتلون عن المستضعفين، يعني ذَبًا عنهم.
وقيل: فيه وجه آخر وهو أن يكون في موضع نصب على الاختصاص بمعنى: وأختص مِن سبيل الله خلاصَ المستضعفين، لأنَّ سبيل الله عام في كلّ خير (١).
وقوله: ﴿مِنَ الرِّجَالِ﴾ وما عطف عليهم في محل النصب على الحال، أي: كائنين منهم، و (من) للتبيين.
وقوله: ﴿الَّذِينَ يَقُولُونَ﴾ يحتمل أن يكون في موضع جر على النعت