﴿إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ﴾: (إن) شرطية، وقريء: (أن تكونوا) بفتح الهمزة (١)، بمعنَى: ولا تهنوا لأن تكونوا تألمون.
وقوله: ﴿فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ﴾ على قراءة الكسر (٢) جواب الشرط، وتعليل على قراءة الفتح.
والجمهور على فتح تاء ﴿تَأْلَمُونَ﴾، وقرئ: (تِيلمون) بكسر التاء وقلب الهمزة ياء (٣)، لسكونها وانكسار ما قبلها تنبيهًا على عين الفعل الذي هو أَلِمَ، وهي لُغَيَّةٌ، وقد تقدم القول فيه فيما سلف، والألم: الوجع، تقول: أَلِمَ يَأْلَمُ أَلَمًا.
وقوله: ﴿كَمَا تَأْلَمُونَ﴾ الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف، و (ما) مصدرية، أي: ألمًا مثل ألمكم.
﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا (١٠٥) وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (١٠٦)﴾:
قوله عز وجل: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ﴾ (بالحق) في محل النصب على الحال من الكتاب، وهي حال مؤكدة، كقوله: ﴿وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا﴾ (٤).
وقوله: ﴿بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾ أي: بما عَرَّفَكَ الله وعلَّمكَ، وهو من الرأي الذي هو الاعتقاد.
(٢) أي كسر (إن) وهي الصحيحة التي قرأ بها القراء.
(٣) نسبت إلى منصور بن المعتمر، ويحيى بن وثاب. انظر إعراب النحاس ١/ ٤٥٠، والمحتسب ١/ ١٩٨، والمحرر الوجيز ٤/ ٢٤٤.
(٤) سورة البقرة، الآية: ٩١.