﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (١١٤)﴾:
قوله عز وجل: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ﴾ ﴿لَا خَيْرَ﴾ في موضع رفع باللابتداء، و ﴿فِي كَثِير﴾ الخبر.
و﴿مِنْ نَجْوَاهُمْ﴾: في موضع النعت لكثير. والنجوى: اسم لما يتناجون به، أي: من تناجيهم، [وهو السر، والنجوى: السر، يقال: نجوت فلانًا نجوىً، إذا ساررته، وصاحب السر أيضًا، وقد جوز الفراء أن تكون النجوى عينًا ومعنى، وهو يقع على الواحد والاثنين والجمع، أعني النجوى] (١).
﴿إِلَّا مَنْ أَمَرَ﴾: (مَن) يحتمل أن يكون في موضع جر على البدل من ﴿نَجْوَاهُمْ﴾ وفي الكلام حذف مضاف، أي: لا خير في نجواهم إلّا نجوى من أمر، وأن يكون في موضع نصب على الاستثناء المنقطع، بمعنى: ولكِن من أمر بكذا فإنَّ في نجواه الخير؛ لأن ﴿مَنْ﴾ ليس من جنس التناجي [ومَن جعل النجوى: المتناجيين، كان الاستثناء متصلًا، وكان ﴿مَنْ﴾ في موضع جر، وكان مستثنى من كثير أي: إلا الأمر بالصدقة. أو نصب، أي: إلا الأمر. وقد جوز أن يكون في موضع رفع والتقدير: لكن من أمر بصدقة ففيه خير] (٢).
وقوله: ﴿بَيْنَ النَّاسِ﴾ (بين) يحتمل أن يكون متعلقًا بـ ﴿إِصْلَاحٍ﴾، وأن يكون متعلقًا بمحذوف على أن تجعله صفة ﴿إِصْلَاحٍ﴾.
وقوله: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ (مَن) شرط في موضع

(١) ما بين المعكوفتين هذا والذي قبله ساقط من (د).
(٢) انظر هذه الأوجه في إعراب النحاس ١/ ٤٥٢. وما بين المعكوفتين ساقط من (د).


الصفحة التالية
Icon