والإِعراض: أن يُعرض عنها، لما به من الميل إلى أخرى، على ما فسر (١).
﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾: الفاء وما بعدها جواب الشرط، أي: فلا بأس بهما في أن يصلحا بينهما.
(أن يَصَّالحا): أن في موضع نصب على إسقاط الجار، أو جر على إرادته.
وقريء: (أن يَصَّالَحا) بتشديد الصاد وألف بعدها (٢)، وأصله يتصالحا، فأدغمت التاء في الصاد بعد قلبها صادًا، ومصدره: تَصَالُحٌ.
وقريء: (أن يُصْلِحا) بضم الياء وإسكان الصاد (٣)، وماضيه أصلح، ومصدره إصلاح، وكلاهما مستعمل في التشاجر والتنازع في كلام القوم.
و﴿صُلْحًا﴾: يحتمل أن يكون في معنى مصدر كل واحد من الفعلين وهو التصالح والإِصلاح على تقدير حذف الزوائد (٤)، ومفعول الفعلين محذوف، و ﴿بَيْنَهُمَا﴾ ظرف لهما أو حال على تقدير تقديمه على الموصوف وهو ﴿صُلْحًا﴾، أو مفعولهما، وأن يكون مفعولًا به، أعني ﴿صُلْحًا﴾، وهو اسم كالعطاء من أعطيت، فأصلحت صلحًا، كأصلحت أمرًا، وتفاعل يكون لازمًا ومتعديًا.
ويجوز أن يكون (صلحًا) مصدرَ فِعْلٍ محذوفٍ دل عليه هذا الظاهر، كأنه قيل: أن يَصَّالحا فَيَصْلُحُ الأمرُ بينهما صُلحًا، كقوله: {وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ
(٢) هي قراءة أكثر العشرة، قرأ بها المدنيان، والابنان، والبصريان.
انظر السبعة/ ٢٣٨/، والحجة ٣/ ١٨٣، والمبسوط / ١٨٢/، والتذكرة ٢/ ٣١٠.
(٣) هذه قراءة بقية العشرة، وهم الكوفيون. انظر المصادر السابقة.
(٤) كذا في المحرر الوجيز ٤/ ٢٧٢ أيضًا.