أنه إذا سمعتم، أي: نُزِّلَ عليكم أن الشأن أو الحديث كذا وكذا، وأنْ مع ما اتصل بها في موضع رفع بـ (نُزِّل) على الفاعلية، أو في موضع نصب بـ ﴿نَزَّلَ﴾ على قَدْرِ القراءتين (١).
وتلخيص المعنى: وقد نُزِّل عليكم المَنْعُ من مجالستهم وعند سماع الكفر منهم. و ﴿يُكْفَرُ بِهَا﴾: في موضع نصب على الحال من الآيات، أي: مكفورًا بها. و ﴿وَيُسْتَهْزَأُ﴾: عطف عليه، وحكمه في الإِعراب حكمه. و ﴿بِهَا﴾ في موضع رفع لقيامه مقام الفاعل، والأصل والتقدير: يَكفر بها أحدٌ، ثم يُكفر بها.
﴿فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ﴾: الفاء وما بعدها جواب إذا، والضمير في ﴿مَعَهُمْ﴾: لمن دل عليه ﴿يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا﴾ كأنه قيل: فلا تقعدوا مع الكافرين بها والمستهزئين بها.
وقوله: ﴿فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ يعني غير القرآن.
﴿إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ﴾: (إذًا) هنا ملغاة، لوقوعها بين الاسم والخبر، أي: إنكم إن جالستموهم على الخوض في القرآن بالهزء فأنتم مثلهم؛ لأن الراضي بالكفر كافر (٢).
و(مثل): كلمة تسوية، يقال: هذا مثل هذا ومثل هذا، كما يقال: هذا شبه هذا وشبه هذا، وأُفردتْ هنا كما أُفردت في قوله: ﴿أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا﴾ (٣)، لأنها في معنى المصدر، ولو جمعت لكان جائزًا، كما جمعت في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾ (٤).

(١) (نزّل) هنا: قرأها عاصم ويعقوب بفتح النون والزاي. وقرأها الباقون: بضم النون وكسر الزاي. انظر السبعة/ ٢٣٩/، والحجة ٣/ ١٨٧، والمبسوط/ ١٨٢/، والتذكرة ٢/ ٣١٠.
(٢) كذا أيضًا في جامع القرطبي ٥/ ٤١٨.
(٣) سورة المؤمنون، الآية: ٤٧.
(٤) سورة محمد - ﷺ -، الآية: ٣٨.


الصفحة التالية
Icon