قوله عز وجل: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ قرئ بفتح الراء وسكونها (١)، وهما لغتان غير أن الفتح أجود، لقولهم: أَدْرَاكُ جهنم (٢). وأما جمع الدَّرْكِ بالإِسكان: فدُرُوك (٣).
و﴿مِنَ النَّارِ﴾ في محل النصب على الحال من ﴿الدَّرْكِ﴾، أو من المستكن في ﴿الْأَسْفَلِ﴾، وقيل: متعلق بمعنى الأسفل. والدَّرَكُ الأسفل: الطبق الذي في قعر جهنم على ما فسر (٤).
والأدراكُ في اللغة: المنازل والطبقات، وأصله من اللحوق، من قولهم: أدركتُ كذا، إذا لحقتَهُ.
﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (١٤٦)﴾:
قوله عز وجل: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ في موضع نصب على الاستثناء من القوم الذين في الدرك، أو من الهاء والميم في ﴿لَهُمْ﴾. وقيل: في موضع رفع على الابتداء، والخبر ﴿فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٥).
﴿وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ﴾ أي: امتنعوا به، يقال: عصمه من كذا، أي: منعه منه. ﴿فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ فهم أصحاب المؤمنين ورفقاؤهم في الدارين.
(٢) مجاز أبي عبيدة ١/ ١٤٢، وانظر إعراب النحاس ١/ ٤٦٤، والكشاف ١/ ٣٠٧.
(٣) في تفسير الطبري ٥/ ٣٣٨: (دروك) جمع كثرة للدرَك والدرْك، ويختلف جمع القلة منهما، فجمعه في حال فتح الراء: أدراك. وجمعه في حال سكونها: أدرك.
(٤) كذا في الكشاف ٧/ ٣٠١. وانظر جامع البيان ٥/ ٣٣٨.
(٥) كذا في التبيان ١/ ٤٠١ أيضًا.