أحدهما: ﴿بِهِ﴾، و ﴿لَهُمْ﴾، لغو، كـ ﴿لَهُ﴾ في قوله: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ (١)، و ﴿لَهُمْ﴾ يتعلق بما تعلق به الخبر، كقولك: عندك في الدار زيد.
والثاني: ﴿لَهُمْ﴾، و ﴿بِهِ﴾ في موضع نصب على الحال، إمّا من المستكن في الظرف الذي هو الخبر، أو من ﴿عِلْمٍ﴾، كقوله:
١٧١ - لِعزَةَ موحِشًا طَلَلٌ قديم........................... (٢)
ولا يجوز أن يتعلق بـ ﴿عِلْمٍ﴾، كما زعم بعضهم؛ لأن ما كان في صلة المصدر لا يتقدم عليه.
ولك أن ترفع ﴿مِنْ عِلْمٍ﴾ بالظرف وهو ﴿بِهِ﴾، أو بلهم على رأي أبي الحسن.
وقوله: ﴿إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ﴾ استثناء ليس من الأول، لأن اتباع الظن ليس من جنس العلم، أي: ولكنهم يتبعون الظن. ويجوز في الكلام رفع ﴿اتِّبَاعَ الظَّنِّ﴾ على البدل من ﴿عِلْمٍ﴾؛ لأن موضعه رفع على ما ذكرت آنفًا، على أن تجعل اتباع الظن عِلْمَهم على الاتساع، كقولهم: تحيتك الضربُ، و: عتابك السيفُ، وقوله:

١٧٢ - وبَلْدَةٍ ليس بها أَنِيسُ إلَّا اليَعَافِيرُ وإلا العِيسُ (٣)
فجعل اليعافير والعيس أنيسها اتساعًا.
(١) سورة الإخلاص، الآية: ٤.
(٢) تقدم هذا الشاهد أكثر من مرة أولها برقم (٥٥).
(٣) رجز نسبه صاحب الخزانة ١٠/ ١٧ لجران العود، وهو من شواهد سيبويه ٢/ ٣٢٢، ومعاني الفراء ١/ ٢٨٨، ومجاز أبي عبيدة ١/ ١٣٧، والمقتضب ٤/ ٤١٤، ومعاني الزجاج ٢/ ٧٣، وجامع البيان ٥/ ٢٧٧، وإعراب النحاس ١/ ٤٦٩، والمقتصد ٢/ ٧٢٠، والإنصاف ١/ ٢٧١.


الصفحة التالية
Icon