لدن قوله: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ﴾ إلى قوله: ﴿وَأَكْلِهِمْ﴾ مضافة إلى الفاعل.
والواو في ﴿وَقَدْ نُهُوا﴾ للحال، [والباء للسببية من لدن قوله: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ﴾ أي فبسبب نقض هؤلاء اليهود الذين وصفوا بسبب قتلهم، وبسبب ظلمهم، وبسبب صدهم الناس إلى قوله: ﴿وَأَكْلِهِمْ﴾] (١).
﴿لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا (١٦٢)﴾:
قوله عز وجل: ﴿لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ﴾ (الراسخون) رفع بالابتداء و ﴿فِي الْعِلْمِ﴾ متعلق به، أي: الثابتون فيه. و ﴿مِنْهُمْ﴾ في موضع نصب على الحال من الضمير في ﴿الرَّاسِخُونَ﴾ أي: كائنين منهم.
و﴿الْمُؤْمِنُونَ﴾: عطف على ﴿الرَّاسِخُونَ﴾، و ﴿يُؤْمِنُونَ﴾ خبر الابتداء.
و﴿الْمُقِيمِينَ﴾: منصوب على المدح لبيان فضل الصلاة عند صاحب الكتاب (٢)، وهو عند الكسائي (٣) مجرور محمول على (ما) في قوله: ﴿بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾، أي: يؤمنون بالكتب وبالمقيمين الصلاة وهم الأنبياء، أو الملائكة على ما فسر (٤).
وقيل: هو عطف على الكاف في قوله: ﴿بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ أي: يؤمنون بالذي أنزل إليك وإلى المقيمين الصلاة، وهم الأنبياء، وهذا وجه حسن من جهة المعنى، لكن ضعيف من جهة الإِعراب؛ لما ذكرت فيما سلف
(٢) انظر الكتاب ٢/ ٦٢ - ٦٣. وحكاه عنه الزجاج ٢/ ١٣١، والنحاس ١/ ٤٧٠، والزمخشري ١/ ٣١٣.
(٣) حكاه عنه النحاس ١/ ٤٧١، ومكي ١/ ٢١٢، ورجحه الطبري ٦/ ٢٦.
(٤) انظر الطبري ٦/ ٢٦، والكشاف ١/ ٣١٣، والمحرر الوجيز ٤/ ٣٠٨، والرازي ١١/ ٨٤.