وفي مصحف عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -: (والمقيمون) بالواو، وبه قرأ بعض القراء (١). والمختار الياء لأجل الرسم مع موافقة الجل له.
وأما رفع قوله: ﴿وَالْمُؤْتُونَ﴾ فعلى الابتداء، و ﴿أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ﴾ خبره، أو على إضمار مبتدأ، أي: وهم المؤتون. ولك أن تعطفه على ﴿الرَّاسِخُونَ﴾، أو على المستكن فيه، أو في ﴿وَالْمُقِيمِينَ﴾، أو على المضمر في ﴿يُؤْمِنُونَ﴾ (٢).
و﴿الْمُؤْمِنُونَ﴾ عطف على ﴿وَالْمُؤْتُونَ﴾.
وقرئ: ﴿سَنُؤْتِيهِمْ﴾ بالنون على إخبار الله عز وجل عن نفسه بلفظ الجمع، وبالياء النقط من تحته (٣)، بمعنى: سيؤتيهم الله، لقوله: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾.
و﴿أُولَئِكَ﴾: في موضع رفع بالابتداء والخبر ﴿سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا﴾، ولك أن تجعله في موضع نصب بفعل مضمر دل عليه هذا الظاهر، أي: ونؤتي أولئك.
﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا (١٦٣)﴾:
قوله عز وجل: ﴿كَمَا أَوْحَيْنَا﴾ الكاف في موضع نصب إمَّا نعت لمعنًى
(٢) فيكون في إعرابه ستة أوجه ذكرها العكبري ١/ ٤٠٨ هكذا، واقتصر النحاس ١/ ٤٧٢، ومكي ١/ ٢١٣ على خمسة منها.
(٣) الأكثر على الأولى، وبهذه قرأ حمزة، وخلف، انظر السبعة / ٢٤٠/، والحجة ٣/ ١٨٩، والمبسوط / ١٨٣/، والنشر ٢/ ٢٥٣.