وقوله: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ﴾ الواو واو الحال، أي: أنزله والملائكة شاهدون بأنه حق وصدق. و ﴿شَهِيدًا﴾ حال أو تمييز، وقد ذكر في غير موضع (١).
فإن قلت: ما محل قوله: ﴿أَنْزَلَهُ﴾؟ قلت: لا محل له، لأنه مفسر لقوله: ﴿لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ﴾، فإن قلت: هل يجوز أن يكون قوله: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ﴾ عطفًا على قوله: ﴿لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ﴾ ويكون حكمها كحكمها؟ قلت: لا يبعد ذلك.
﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا (١٦٨) إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (١٦٩)﴾:
قوله عز وجل: ﴿وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا (١٦٨) إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ﴾ (إلا طريق جهنم) استثناء من ﴿طَرِيقًا﴾، وفيه معنى العموم لكونه في سياق النفي، أعني ﴿طَرِيقًا﴾.
و﴿خَالِدِينَ﴾: حال من الهاء والميم في ﴿وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ﴾، وهي بمنزلة مررت برجلٍ معه صقرٌ صائدًا به غدًا.
و﴿أَبَدًا﴾: ظرف لخالدين، وهو في المستقبل نظير قط في الماضي، نحو: ما أضربك أبدًا؛ وما ضربتك قَطُّ.
﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (١٧٠)﴾:
قوله عز وجل: ﴿قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ الباء في ﴿بِالْحَقِّ﴾ يحتمل أن يكون للتعدية، كهمزة أفعل المنقول من فَعَل متعلقة بجاءكم، أي: بسبب إقامة الحق. وأن تكون في موضع الحال من الرسول،