اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ الْآثِمِينَ (١٠٦)}:
أن تميم بن أوس، وأخاه (١) عَدِيَّ بن زيد (٢) - وكانا نصرانيين - خرجا إلى الشام للتجارة ومعهما بديل بن أبي مريم (٣) مولى عمرو بن العاص، وكان مسلمًا مهاجرًا، فلما قدموا الشام مرض بديل، وليس معه غيرهما، فأوصى إليهما، وكتب كتابًا فيه ما معه وطرحه في متاعه، ولم يخبرهما به، وأمرهما أن يدفعا متاعه إلى أهله ومات، ففتشا متاعه، فأخذا إناء من فضة فيه ثلاثمائة مثقال منقوشًا بالذهب، ودفعا باقي المتاع إلى أهله، فأصاب أهل بديل الصحيفة، فطالبوهما بالإِناء فجحدا، فرفعوهما إلى رسول الله - ﷺ - فنزلت (٤).
فإذا فهم هذا، فقوله تعالى:
﴿شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ﴾ (شهادة) رفعٌ بالابتداء، و ﴿بَيْنِكُمْ﴾ جَرٌّ بالإِضافة، وهو مفعول به على السعة لا ظرف لكونه مضافًا إليه.
و﴿إِذَا حَضَرَ﴾: ظرف للشهادة؛ لأنها مصدر، والمصدر يعمل عمل الفعل.
(٢) كذا (زيد) في المخطوط والمطبوع، وهو موافق لما في الكشاف ١/ ٣٦٩. وهو تحريف، والصواب: (بَدّاء) كما في لفظ حديث ابن عباس رضي الله عنهما عند البخاري في الوصايا (٢٧٨٠) وقال الحافظ في شرحه: لم تختلف الروايات في ذلك.
(٣) ويقال له: ابن أبي (مارية) أيضًا. والاثنان في جامع البيان ٧/ ١١٥، والإصابة، والأول هو رواية الترمذي في التفسير (٣٠٦١). والثاني هو رواية ابن مندة وأبي نعيم كما في أسد الغابة، والتجريد.
(٤) انظر هذه القصة بالإضافة إلى المصادر السابقة: إعراب النحاس ١/ ٥٢٤ - ٥٢٥. وأسباب النزول للواحدي/ ٢١٥/.