أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ} اعتراض بين الموصوف وهو ﴿آخَرَانِ﴾ وصفته وهي ﴿تَحْبِسُونَهُمَا﴾، أي: أو آخران من غيركم محبوسان.
وقيل: هو مستأنف، كأنه قيل بعد اشتراط العدالة فيهما: فكيف نعمل إن ارتبنا بهما؟ فقيل: تحبسونهما (١).
و﴿مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ﴾: متعلق بقوله: ﴿تَحْبِسُونَهُمَا﴾، أي: تقفونهما وتصيرونهما للحلف. والخطاب في ﴿تَحْبِسُونَهُمَا﴾ للورثة.
فإن قلت: أين جواب الشرط؟ قلت: محذوف دل عليه قوله: ﴿شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ﴾، أي: إن أنتم ضربتم فاستشهدوا اثنين.
واختلف في الصلاة في قوله: ﴿مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ﴾:
فقيل: صلاة العصر، لأنه وقت اجتماع الناس، عن قتادة وغيره (٢).
وعن الحسن: بعد العصر أو الظهر، لأن أهل الحجاز كانوا يقعدون للحكومة بعدهما (٣).
وقيل: لما نزلت صلى رسول الله - ﷺ - صلاة العصر ودعا بعدي وتميم فاستحلفهما عند المنبر فحلفا، ثم وجد الإناء بمكة، فقالوا: إنا اشتريناه من تميم وعدي (٤).

(١) قاله الزمخشري ١/ ٣٦٩.
(٢) أخرجه الطبري ٧/ ١١٠ عن الشعبي، وابن جبر، وإبراهيم، وقتادة. وانظر النكت والعيون ٢/ ٧٦.
(٣) هكذا في الكشاف ١/ ٣٦٩. وقول الحسن حكاه الماوردي ٢/ ٧٦. وبقي قول آخر أخرجه الطبري عن ابن عباس رضي الله عنهما وهو: بعد صلاة أهل دينهما وملتهما. وانظر الماوردي. وقال الزمخشري ١/ ٣٦٩: وقيل هي صلاة أهل الذمة، وهم يعظمون صلاة العصر. قلت: كأنه جعل هذا القول مطابقًا للقول الأول، وليس قولًا ثالثًا.
(٤) هكذا حكى الزمخشري ١/ ٣٦٩ هذه الرواية، وذِكْر صلاةِ العصر فيها أخرجه الطبري ٧/ ١١٦ من قول عكرمة، ونسبه السيوطي في الدر المنثور ٣/ ٢٢١ - ٢٢٢ إلى الطبري وابن المنذر عن عكرمة ومن قوله: (واختلف في الصلاة) إلى هذا ساقط من (د) و (ط).


الصفحة التالية
Icon