بالحركة فيمن قال: الحمَرُ (١)، وقد ذكرت هذا في الكتاب الموسوم بالدرة الفريدة في شرح القصيدة بأشبع ما يكون، فأغنى ذلك عن الإِعادة هنا.
﴿فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ (١٠٧)﴾:
قوله عز وجل: ﴿فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا﴾ (إن) للشرط، والفاء للعطف، و ﴿عُثِرَ﴾ فعل ماض مبني للمفعول مسند إلى ﴿عَلَى أَنَّهُمَا﴾، ومصدره العثور، ومن المشي: العثار، يقال: عَثَرْتُ عليه بالذنب أعثُرُ عُثُورًا، وعَثَرْتُ من المشي أَعثُرُ عِثارًا، ومعناه: فإن اطلع على أنهما استحقا إثمًا - أي فعَلا ما أوجب إثمًا - واستوجبا أن يقال لهما: أثمتما وإنكما لمن الآثمين، [وهما الشاهدان اللذان هما اثنان أو آخران، أي: فإن عَثَر أهل الميت أو من يلي أمره على أن الشاهدين فَعَلا ما أوجب إثمًا] (٢).
(فآخران): الفاء جواب الشرط، و (آخران): مبتدأ، وفي الكلام حذف موصوف تقديره: فشاهدان آخران، والخبر ﴿يَقُومَانِ﴾.
و﴿مَقَامَهُمَا﴾: مصدر، أي: مَقام الشاهدين اللذين اطُّلِعَ على خيانتهما.
أو فاعل فِعلٍ مضمر (٣)، أي: فليشهد آخران، و ﴿يَقُومَانِ﴾ - على هذا - صفة لـ (آخران). وقيل: هو مبتدأ، وخبره ﴿الْأَوْلَيَانِ﴾ (٤). وقيل: المبتدأ ﴿الْأَوْلَيَانِ﴾، و (آخران) خبر مقدم، كقولهم: تميمي أنا (٥).
(٢) ما بين المعكوفتين ساقط من (د).
(٣) اقتصر النحاس ١/ ٥٢٦ على هذا الوجه لـ (آخران).
(٤) انظر هذا القول في البيان ١/ ٣٠٩، والتبيان ١/ ٤٦٨ - ٤٦٩.
(٥) هذا الوجه لأبي علي في كتابه الحجة للقراء السبعة ٣/ ٢٦٧. وحكاه عنه ابن عطية ٥/ ٢٢٤.