وقرئ: (الأَوَّلِين) (١)، على أنه وصف للذين استحق عليهم، أو بدل منهم وهو جمع أول.
واختلف في معنى الأولية:
فقيل: معناها التقدم على الأجانب في الشهادة، لكونهم أحقّ بها (٢).
وقيل: لكونهم ذكروا أولًا في قوله: ﴿ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (٣).
وقرئ: (الأَوَّلان) (٤)، وهو تثنية الأول.
وقرئ أيضًا: (الأَوَّلَيْن) على التثنية (٥)، وانتصابه على المدح.
وقوله: ﴿فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ﴾ عطف على ﴿يَقُومَانِ﴾، أي: يقسم الآخران اللذان يقومان مَقام الشاهدين المذكورين.
وقوله: ﴿لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ﴾: ابتداء وخبر، وهو جواب (يقسمان).
﴿وَمَا اعْتَدَيْنَا﴾ أي: وما اعتدينا فيما قلناه إن شهادتنا أحق من شهادتهما.
وروي في قصة بُدَيل: أنه لما ظهرت خيانة الرجلين حَلَفَ رجلان من ورثته إنه إناء صاحبهما وإن شهادتنا أحق من شهادتهما (٦).
﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (١٠٨)﴾:
(٢) قاله الزمخشري ١/ ٣٧٠.
(٣) من الآية السابقة، والقول للفارسي في الحجة ٣/ ٢٦٩.
(٤) رويت عن الحسن، انظر معاني الفراء ١/ ٣٢٤، وإعراب النحاس ١/ ٥٢٧.
(٥) نسبها ابن عطية ٥/ ٢٢٤، والقرطبي ٦/ ٣٥٩ إلى ابن سيرين. قال ابن عطية: على تثنية أول. قلت: أثبتت هذه القراءة في بعض المصادر هكذا (الأوليين). قال الزمخشري ١/ ٣٧٠: على التثنية. وقال العكبري ١/ ٤٧٠: على الجمع.
(٦) انظر هذه الرواية في إعراب النحاس ١/ ٥٢٤ - ٥٢٥.