يكون مرفوعًا على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: ذلك إذ يقول الله، على معنى: ذلك يقع أو يحدث.
﴿يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ﴾: يحتمل أن يكون (عيسى) مفتوحًا على إتباع حركته حركة الابن؛ لأنه قد وصف به وهو بين علمين، كقولك: يا زيدَ بنَ عمرو، فحركة زيد حركة إتباع، وحركة ابن حركة إعراب، وأن يكون مضمومًا، كقولك: يا زيدُ بنَ عمرو، فزيد مضموم؛ لأنه منادى مفرد، وابن منصوب لأنه صفة مضافة، كقولك: يا زيدُ صاحبَ بشر.
فإن قلت: (عيسى) آخره ألف والألف لا تكون عليها فتحة ولا ضمة، قلت: تقدر عليها.
وقوله: ﴿اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ﴾. (عليك) يحتمل أن يكون متعلقًا بقوله: ﴿نِعْمَتِي﴾، و ﴿إِذْ﴾ ظرف لها، وأن يكون حالًا منها، أي: عالية عليك، و ﴿إِذْ﴾ ظرف لعليك، وقد مضى نظيرهما فيما سلف.
و﴿أَيَّدْتُكَ﴾: قويتك، وقرئ: (آيَدْتُكَ) على أفعلتك (١)، وقد مضى الكلام عليها في سورة البقرة بأشبع من هذا فأغنى ذلك عن الإِعادة هنا (٢).
وقوله: ﴿تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا﴾ (تكلم) في محل النصب على الحال من الكاف في ﴿أَيَّدْتُكَ﴾. و ﴿فِي الْمَهْدِ﴾ يحتمل أن يكون ظرفًا لقوله: ﴿تُكَلِّمُ﴾، وأن يكون حالًا من المستكن في ﴿تُكَلِّمُ﴾. و ﴿وَكَهْلًا﴾ عطف على موضع ﴿فِي الْمَهْدِ﴾، على معنى: تكلمهم طفلًا وكهلًا، أي: تكلمهم في هاتين الحالين من غير أن يتفاوت كلامك.
(٢) انظر إعراب الآية (٨٧) من البقرة.