قلت: قد جوز ذلك (١)، و (إذَا) على هذا لا يكون إلَّا ظرف مكان لكونه خبرًا عن الجثة.
فإن قلت: ما ذو الحال؟ وما العامل فيها؟ قلت: ذو الحال المستكن في الظرف، والعامل: الظرف نفسه، ونظيره ﴿فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ﴾ وقوله: ﴿لِلنَّاظِرِينَ﴾ من صلة بيضاء.
﴿يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ (١١٠)﴾:
وقد مضى الكلام على (ماذا) فيما سلف من الكتاب في غير موضع (٢)، واختلف في قوله: ﴿فَمَاذَا تَأْمُرُونَ﴾، فقيل: هو من قول الملأ، وقيل: هو من قول فرعون مجيبًا للملأ (٣).
﴿قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ (١١١) يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ (١١٢)﴾:
قوله عز وجل: ﴿قَالُوا أَرْجِهْ﴾ قرئ: (أرجئهُ) بالهمز وضم الهاء من غير إشباع (٤)، وبالإِشباع (٥)، وكسرها مع ترك الإِشباع (٦).
وقرئ: (ارجهِ) بغير الهمز وكسر الهاء من غير إشباع (٧)، وبالإِشباع (٨)، وإسكانها (٩)

(١) جوزه النحاس ١/ ٦٢٩. ومكي ١/ ٣٢٥.
(٢) انظر إعرابه للآية (٢٦) من البقرة.
(٣) القولان عند الزجاج ٢/ ٣٦٤. واقتصر الطبري ٩/ ١٦ على الثاني.
(٤) قرأها ابن عامر، والبصريان.
(٥) يعني (أرجئهو). وهي قراءة ابن كثير.
(٦) يعني (أرجئهِ) وهي قراءة ابن عامر في رواية ابن ذكوان.
(٧) قرأها أبو جعفر، ونافع في رواية المسيبي، وقالون.
(٨) يعني (أرجهي). وهي قراءة الكسائي، وخلف، ونافع في رواية ورش.
(٩) يعني (أرجهْ) وهي قراءة عاصم. وانظر هذه القراءات الست في السبعة ٢٨٧ - ٢٨٨. والحجة ٤/ ٥٧ - ٦٠. والمبسوط / ٢١٢/. والتذكرة ٢/ ٣٤٣.


الصفحة التالية
Icon