والثاني: أنه تخفيف من يذرُك لثقل الضمة.
والجمهور على الياء في قوله: ﴿وَيَذَرَكَ﴾ النقط من تحته، والمستكن فيه لموسى - عليه السلام -، وقرئ: (ونذرَك) بالنون والنصب (١) إخبارًا عن الملأ، على معنى: يصرفنا عن عبادتك فنذرها.
والجمهور على قوله: (وآلهتك) وهو جمع إله، وقرئ أيضًا: (وإلاهتك) بكسر الهمزة (٢)، وهي العبادة، يقال: أله إلاهة، أي: عبد عبادة، ومنه سميت الشمس الإلاهة. وإلاهة: غير مصروف بلا ألف ولام؛ لأنهم كانوا يعبدونها، والمعنى: ويذرك وعبادتك.
﴿قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (١٢٨)﴾:
قوله عز وجل: ﴿إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا﴾ في اللام وجهان:
أحدهما: للعهد، والمراد بالأرض: أرض مصر خاصة، كقوله: ﴿وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ﴾ (٣).
والثاني: للجنس، كالتي في قولك: أهلك الناسَ الدرهمُ والدينارُ.
ويورث يحتمل أن يكون مستأنفًا، وأن يكون حالًا من الله جل ذكره،

(١) نسبت إلى أنس بن مالك - رضي الله عنه -، وهي هكذا بالنون والنصب عند الزمخشري ٢/ ٨٣. والرازي ١٤/ ١٧٢. وذكرها ابن عطية ٧/ ١٣٧. والقرطبي ٧/ ٢٦٢. وأبو حيان ٤/ ٣٦٧. والسمين الحلبي ٥/ ٤٢٤. لكنهم قالوا: بالنون والرفع. جعلوها على الخبر.
(٢) شاذة أيضًا نسبت إلى علي، وابن عباس، وابن مسعود، وأنس - رضي الله عنه -، كما نسبت إلى علقمة، والجحدري، والتيمي، وأبي طالوت، وأبي رجاء، ومجاهد، والحسن، وسعيد بن جبير وآخرين. انظر معاني الفراء ١/ ٣٩١. وجامع البيان ٩/ ٢٥. ومعاني النحاس ٣/ ٦٤. والمحتسب ١/ ٢٥٦. ومعالم التنزيل ٢/ ١٨٩. والمحرر الوجيز ٧/ ١٣٨. وزاد المسير ٣/ ٢٤٤.
(٣) سورة الزمر، الآية: ٧٤.


الصفحة التالية
Icon