وأوصاك أن تدعوه به، أو أقسمنا بعهد الله عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك.
﴿فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ (١٣٥)﴾
قوله عز وجل: ﴿إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ﴾ يعني آجالهم، وهو الوقت الذي غرقوا فيه على ما فسر.
وقوله: ﴿إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ﴾ ابتداء وخبر، و ﴿إِذَا﴾ للمفاجأة، وجواب لمَّا: ﴿إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ﴾، كأنه قيل: فلما كشفناه عنهم فاجؤوا النكث وبادروه لم يؤخِّروه، ولكن لما كشف عنهم نكثوا، قاله الزمخشري (١).
وجاز أن يجاب (لما) بـ (إذا) كما أجيب (أَنْ) به في قوله: ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾ (٢)، والنكث: نقض العهد الذي يلزم الوفاء به، أي: ينقضون ما عقدوه على أنفسهم.
﴿فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ (١٣٦)﴾:
قوله عز وجل: ﴿فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ﴾ الفاء الأولى: لتعقيب الانتقام بعد النكث، والثانية: عطف على الأولى.
واختلف في اليم، فقيل: هو البحر الذي لا يدرك قعره. وقيل: هو لجةُ البحر ومعظم مائه (٣).
قيل: واشتقاقه من التيمم، وهو القصد؛ لأن المستنفعين به يقصدونه (٤).

(١) الكشاف ٢/ ٨٦.
(٢) سورة الروم، الآية: ٣٦.
(٣) هكذا هذان القولان عند الزمخشري ٢/ ٨٦. واكتفى بقية المفسرين بكلمة: هو البحر. وقال ابن قتيبة: هو البحر بالسريانية. انظر جامع البيان ٩/ ٤٢. ومعاني الزجاج ٢/ ٣٧١. ومعاني النحاس ٣/ ٧٢. والمعرّب/ ٣٥٥/. وزاد المسير ٣/ ٢٥٢. والمهذّب/ ١٦٦/.
(٤) قاله الزمخشري في الموضع السابق أيضًا.


الصفحة التالية
Icon