قوله عز وجل: ﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ﴾ (ما) موصول مرفوع بالابتداء، وخبره ﴿مُتَبَّرٌ﴾، والجملة خبر إن، ولك أن ترفعها بقوله: ﴿مُتَبَّرٌ﴾ على الفاعلية، و ﴿مُتَبَّرٌ﴾ هو الخبر، ولكونه خبرًا رفع ما بعده؛ لأن اسم الفاعل والمفعول كلاهما لا يعمل عمل الفعل إلّا بعد أن يعتمد على شيء.
والمتبَّر: المكسر المهلك، يقال: تَبَّره تتبيرًا، إذا كسره وأهلكه.
قال أبو إسحاق: يقال لكل إناء مكسَّر: مُتبَّرٌ، وكُسَارَتُه تِبرٌ (١).
وقوله: ﴿وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ حكم (ما) في قوله: ﴿مَا كَانُوا﴾ في الإِعراب حكم (ما) في قوله: ﴿مَا هُمْ فِيهِ﴾، غير أن (ما) في قوله: ﴿مَا كَانُوا﴾ يحتمل أن تكون موصولة، وأن تكون مصدرية، أي: باطل الذي كانوا يعملونه أو عملهم.
﴿قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (١٤٠)﴾:
قوله عز وجل: ﴿أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا﴾ انتصاب (غير) على أحد وجهين: إما على الحال لتقدمه على الموصوف وهو ﴿إِلَهًا﴾، والتقدير: أأطلب لكم إلهًا غير الله؟ وإمّا على أنه مفعول، ﴿أَبْغِيكُمْ﴾.
و﴿إِلَهًا﴾ على هذا تمييز أو حال، أي: أأطلب لكم غير الله معبودًا؟
الزمخشري: ومعنى الهمزة للإنكار والتعجب من طِلْبتهم - مع كونهم مغمورين في نعمةِ الله - عبادةَ غيرِ الله (٢).
وقوله: ﴿وَهُوَ فَضَّلَكُمْ﴾ ابتداء وخبر في موضع الحال، وتحتمل أن تكون مستأنفة.
(٢) الكشاف ٢/ ٨٨.