قوله عز وجل: ﴿وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ في التفسير: أن موسى - عليه السلام - وعد بني إسرائيل وهو بمصر إن أهلك الله عدوهم أتاهم بكتاب من عند الله فيه بيان ما يأتون وما يذرون، فلما أُهلك فرعونُ سأل موسى ربه الكتاب، فأمره بصوم ثلاثين يومًا، وهو شهر ذي القعدة، فلما أتم الثلاثين أنكر خُلُوفَ فيه (١)، فتسوَّكَ، فقالت الملائكة: كنا نشم من فيك رائحةَ المسك، فأَفْسَدْتَهُ بالسواك (٢).
وقيل: أوحى الله إليه: أما علمت أن خلوف فم الصائم أطيب عندي من ريح المسك؟ ! فأمره الله تعالى أن يزيد عليها عشرة أيام من ذي الحجة لذلك (٣).
وقيل: أمره الله بأن يصوم ثلاثين يومًا، وأن يعمل فيها ما يقرِّبه من الله، ثم أنزلت عليه التوراة في العشر وكُلّم فيها (٤).
وميقات ربه: ما وقَّت له من الوقت وضربه له.
فإن قلت: لم قال: فتم ميقات ربه أربعين ليلة، وقد دل ما سلف على هذا العدد؟ قلت: قيل: لئلا يُتوهم أن قوله: ﴿وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْر﴾ أنها عشر ساعات (٥). وقيل: ليدل على انقضاء العدد، وأنه لم يبق منه شيء (٦).
فإذا فهم هذا فقوله عز وجل: ﴿ثَلَاثِينَ لَيْلَةً﴾ (ثلاثين) مفعول ثان
(٢) انظر هذه الرواية في معاني الزجاج ٢/ ٣٧٢. ومعالم التنزيل ٢/ ١٩٥. والكشاف ٢/ ٨٨ ونسبها ابن الجوزي ٣/ ٢٥٥ إلى ابن عباس - رضي الله عنهما -.
(٣) كذا في المصدرين الأولين السابقين أيضًا.
(٤) قاله الزجاج ٢/ ٣٧٢. وهو أحد قولين ذكرهما الماوردي ٢/ ٢٥٦. وانظر الكشاف ٢/ ٨٨.
(٥) كذا في مشكل مكي ١/ ٣٢٩. والمحرر الوجيز ٧/ ١٥٣. وانظر إعراب النحاس ١/ ٦٣٥.
(٦) هذا معنى كلام النحاس ومكي في الموضعين السابقين.