أحدهما: عطف على خبر المبتدأ الذي هو (ممن حولكم). و ﴿مَرَدُوا﴾ صفة لـ ﴿مُنَافِقُونَ﴾ فصل بينها وبينه بمعطوف، والتقدير: وممن حولكم أيها المؤمنون، أي: حول بلدكم ومن أهل المدينة قوم منافقون مردوا على النفاق.
والثاني: جملة من مبتدأ وخبر معطوفة على المبتدأ والخبر، و ﴿مَرَدُوا﴾ صفة موصوف محذوف، وذلك الموصوف هو المبتدأ، والتقدير: ومن أهل المدينة قوم مردوا على النفاق.
ويحتمل أن يكون ﴿مَرَدُوا﴾ صفة للجميع.
قيل: ومعنى ﴿مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ﴾ تمهروا فيه، من مرن (١) فلان على عمله ومرد عليه، إذا دَرِب به وضري حتى لان ومهر فيه (٢).
وقوله: ﴿لَا تَعْلَمُهُمْ﴾ في موضع رفع على النعت للمذكورين أيضًا، كقوله: ﴿مَرَدُوا﴾، أي: لا تعرفهم، ولذلك تعدَّى إلى مفعول واحد.
وقوله: ﴿سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ﴾ انتصاب ﴿مَرَّتَيْنِ﴾ على المصدر لا على الظرف كما زعم بعضهم (٣)، كأنه قيل: سنعذبهم تعذيبتين، يعضده قول المفسرين: أحد العذابين كذا، والآخر كذا (٤)، وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ﴾ ولم يقل: إلى وقت عظيم، [والله أعلم بكتابه.
والذي يظهر أن الوقت مقدر معروف، وأما عذابهم والعياذ بالله - ليس فيه انحصار وقت، وإنما هو دائم الأبد على الكافر، كما أن رحمته دائمة الأبد، ومصداق ذلك في كتاب الله، أما أهل النار وهم أهل الشرك قوله:

(١) في (ب): من: مرده.. قلت: في الصحاح: المرود على الشيء: المرون عليه. هذا وقد أثبتُّ ما يوافق الكشاف حيث العبارة منه كما سوف أخرج بعدُ.
(٢) قاله الزمخشري ٢/ ١٦٩.
(٣) جوز السمين ٦/ ١١٤ الوجهين.
(٤) انظر جامع البيان ١١/ ١٠ - ١١. ومعاني النحاس ٣/ ٢٤٨ - ٢٤٩. والنكت والعيون ٢/ ٣٩٦ - ٣٩٧. والكشاف ٢/ ١٧٠. وزاد المسير ٣/ ٤٩٢ - ٤٩٣.


الصفحة التالية
Icon