وقوله: ﴿تُطَهِّرُهُمْ﴾ في موضع نصب إما على الصفة لـ ﴿صَدَقَةً﴾ أو على الحال من المنوي في ﴿خُذْ﴾، والتاء على الأول للتأنيث، وعلى الثاني للخطاب.
ولو قرئ بالجزم على الجواب لكان جائزًا (١).
وقرئ: ﴿تُطَهِّرُهُمْ﴾ (٢)، من أطهره بمعنى طَهَّرَهُ، وقد يأتي فعلتُ وأفعلتُ للكثرة وبالعكس.
وقوله: ﴿وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ التاء للخطاب ليس إلّا، لقوله: ﴿بِهَا﴾.
والتزكية مبالغة في التطهير وزيادة فيه، أو بمعنى الإنماء والبركة في المال.
فإن قلت: هل يجوز أن يكون قوله: ﴿تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ﴾ صفة لصدقة مع جعل التاء فيهما للخطاب؛ قلت: نعم قد جوز ذلك (٣)، لأنَّ قوله: ﴿تُطَهِّرُهُمْ﴾ تقديره إذا كانت التاء للخطاب: تطهرهم بها، دل عليه قوله: و ﴿وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾، وإذا كان فيهما ضمير الصدقة جاز وصفها بهما لأجل الذِّكْرِ العائد منهما إليها.
وقوله: ﴿إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ قرئ على التوحيد على إرادة الجنس لكونه مصدرًا، وعلى الجمع (٤) لاختلاف أجناسه وأنواعه.
(٢) خفيفة، وهي قراءة شاذة نسبت إلى الحسن رَحِمَهُ اللهُ، انظر المحتسب ١/ ٣٠١. والمحرر الوجيز ٨/ ٢٦٥.
(٣) جوزه أبو البقاء ٢/ ٦٥٨.
(٤) كلاهما من المتواتر، فقد قرأ الكوفيون غير أبي بكر على التوحيد، وقرأ الباقون على الجمع. انظر السبعة / ٣١٧/. والحجة ٤/ ٢١٣ والمبسوط ٢٢٨ - ٢٢٩. والتذكرة ٢/ ٣٥٩.