ولك أن ترفع ﴿مَاعَنِتُّمْ﴾ بالابتداء، وخبره ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ﴾، والجملة في موضع نعت لـ ﴿رَسُولٌ﴾.
وقوله: ﴿حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ﴾ صفة أخرى، و (على) من صلته، والحرص: أشد الطلب.
وقوله: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ صفة أيضًا بعد صفة.
﴿بِالْمُؤْمِنِينَ﴾ من صلة قوله: ﴿رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ أي: بالمؤمنين منكم ومن غيركم رؤوف رحيم، والرأفة: أشد الرحمة.
قيل: لَمْ يجمع الله اسمين من أسمائه لأحد غير رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في قوله: ﴿رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ (١).
﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (١٢٩)﴾:
قوله عزَّ وجلَّ: ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا﴾ أي: أعرضوا عن الإيمان بك. ﴿فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ﴾ جواب الشرط، أي: كافيني اللَّه.
وقوله: ﴿وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ الجمهور على جر ﴿الْعَظِيمِ﴾ على النعت للعرش، وقرئ بالرفع (٢) على النعت للرب، وكلاهما حسن، والله تعالى أعلم بكتابه.
هذا آخر إعراب سورة براءة والحمد لله رب العالمين

(١) كذا في الكشاف ٢/ ١٧٩. وعزاه القرطبي ٨/ ٣٠٢ إلى الحسين بن الفضل، وتتمته: وقال عزَّ وجلَّ: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾. قلت: وفي زاد المسير ٣/ ٥٢١ عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: سماه باسمين من أسمائه.
(٢) قرأها ابن محيصن: انظر معاني النحاس ٣/ ٢٧٢. والمحرر الوجيز ٨/ ٣٠٧. وزاد المسير ٣/ ٥٢١. وقال ابن عطية: ورويت عن ابن كثير.


الصفحة التالية
Icon