لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ} (١)، أي: اتّخذا لقومكما بمصر بيوتًا، فأحد مفعوليه ﴿لِقَوْمِكُمَا﴾، والثاني: ﴿بُيُوتًا﴾.
والباء في قوله: ﴿بِمِصْرَ﴾ من صلة ﴿تَبَوَّآ﴾ وقد جوز أن يكون حالًا من بيوت.
والقراء كلهم على همز قوله: ﴿تَبَوَّآ﴾ في الحالين ما عدا حمزة فإنه يسهلها في الوقف (٢) على مذاق العربية، وحفصًا عن عاصم فإنه رُوي عنه أنه كان يقف: (تَبَوَّيَا) بياء من غير همز (٣) بدلًا منه تخفيفًا؛ لأن الهمزة قد تبدل منها حروف اللين نحو قولهم: هذا الكَلْو في الرفع في حال الوقف، ومن الكلي في الجر، ورأيت الكلا في النصب.
قال الشيخ أبو علي: وإنما فعلوا ذلك بالهمزة عند الوقف؛ لأنها تَخْفَى فيه، كما تَخْفَى الألف، فَأَبْدَلَ منها حرف اللين - يعني حفصًا - كما أبدلوا من الألف في قولهم: أَفْعَوْ واوًا، وأَفْعي ياءً؛ لأن هذين الحرفين. أظهر من الألف والهمزة، وأبين للسمع.
ثم قال: فإن قلت: فإنما يُفعل ذلك بالهمزة إذا كانت آخر الكلمة، وليست الهمزة آخرًا في ﴿تَبَوَّآ﴾، قيل: يجوز أن يكون لم يعتدَّ بالألف لما كانت للتثنية، والتثنية غير لازمة للكلمة، فلما لم تلزم لم يعتد بها، وصار الوقف كأنه على الهمزة، انتهى كلامه (٤).
وقوله: ﴿وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً﴾ الجعل هنا بمعنى التصيير، فلذلك تعدّى إلى مفعولين، قيل: وإنما نُوِّعَ الخطابُ فثُنِّيَ أولًا، فقيل: ﴿أَنْ تَبَوَّآ﴾، ثم جُمِعَ ثانيًا فقيل: ﴿وَاجْعَلُوا﴾، ﴿وَأَقِيمُوا﴾، ثم وُحِّدَ آخرًا،
(٢) فتكون هكذا (تَبَوَّا).
(٣) انظر القراءتين في السبعة / ٣٢٩/. والحجة ٤/ ٣٠٨.
(٤) الحجة ٤/ ٣١٣.