للسورة على تقدير: هذه السورة سورة كتاب من شأنه كيت وكيت (١).
ويجوز في إعراب ﴿الر﴾ غير ما ذكرت، وقد أوضحت ذلك في أول "البقرة".
وقوله: ﴿أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ﴾ محلها الرفع على الصفة للكتاب، وفي ﴿أُحْكِمَتْ﴾ وجهان:
أحدهما: من أحكمت الأمر، إذا أتقنته، بمعنى: نُظِمت نظمًا رصينًا محكمًا لا يقع فيه نقص ولا خلل، كالبناء المحكم المرصف.
والثاني: أنه منقول بالهمزة من حَكُم بضم الكاف، إذا صار حكيمًا، قال النمر بن تولب (٢):

٢٩٥ - وابغض بغيضَكَ بُغضًا رُوَيدًا إذا أنتَ حاولتَ أن تحكُما (٣)
قال الأصمعي: أي إذا حاولت أن تكون حكيمًا (٤).
بمعنى: جُعِلتْ حكيمةً، كقوله: ﴿آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ﴾ (٥).
وقيل: منعت من الفساد، من قولهم: أحكمتُ الدابةَ، إذا وَضَعْتَ عليها الحَكَمَةَ (٦) لتمنعها من الجماح (٧).
(١) قدم الفراء ٢/ ٣ هذا الوجه من الإعراب على الذي قبله. وقال الزجاج ٣/ ٣٧: إعراب (كتاب) خبرًا لـ (الر) خطأ. قلت تعقبه الفخر الرازي ١٧/ ١٤٢ وقال: هذا اعتراض فاسد.
(٢) شاعر مخضرم عمّر طويلًا، كان فصيحًا يسمى بالكيّس لجودة شعره، وكثرة أمثاله، وكان جوادًا لا يكاد يمسك شيئًا، يقاق: إنه أسلم، ووفد على النبي - ﷺ -، ويقال: إن الشاعر غيره. انظر ترجمته المطولة في طبقات ابن سلام، والشعر والشعراء، وكتب الصحابة.
(٣) انظر هذا البيت أيضًا في الصحاح، واللسان كلاهما في مادة (حكم).
(٤) حكاه عنه الجوهري في الموضع السابق.
(٥) سورة يونس، الآية: ١. وقوله: جعلت حكيمة. شرح لـ (أحكمت آياته)، وحرفت (حكيمة) في المطبوع إلى (حكيمًا)، لأنه وصلها بقول الأصمعي.
(٦) الحَكَمة: ما يوضع في حنك الدابة من حديدة أو غيرها.
(٧) انظر هذا القول في الكشاف ٢/ ٢٠٦.


الصفحة التالية
Icon